الزمخشري

49

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها « 1 » الآية ، فقال عبد الملك : أفي عبد اللّه تكلمني ؟ وقد دخل علي فما أقام لسانه لحنا ، فقال خالد : أفعلى الوليد تعول ؟ فقال عبد الملك : إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان ، فقال خالد : وإن كان عبد اللّه يلحن فإن أخاه خالد ، فقال عبد الملك : اسكت فو اللّه ما تعد في العير ولا في النفير « 2 » ، فقال خالد : ويحك من في العير والنفير غير جدي أبو سفيان صاحب العير ، وعتبة بن ربيعة « 3 » صاحب النفير ؟ ولكن لو قلت : غنيمات وحبيلات والطائف ورحم اللّه عثمان ، قلنا : صدقت . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أطرد الحكم بن أبي العاص ، وهو جد عبد الملك ، فلجأ إلى الطائف ، فكان يرعى غنيمات ، ويأوي إلى حبلة وهي الكرمة ، ثم رده عثمان حين أفضت الخلافة إليه . 10 - شهد أعرابي عند معاوية بشيء كرهه ، فقال معاوية : كذبت ، فقال : الكاذب واللّه متزمل « 4 » في ثيابك . فقال معاوية وتبسم : هذا جزاء من عجل .

--> ( 1 ) من سورة الإسراء ، الآية : 16 . ( 2 ) العير : القافلة ، وقيل : الإبل التي تحمل الميرة لا واحد لها من لفظها . والنفير : الجماعة من الناس . ونفير قريش : الذين كانوا نفروا إلى بدر ليمنعوا عير أبي سفيان . وقوله : ما تعد في العير ولا في النفير : قيل هذا المثل لقريش من بين العرب ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما هاجر إلى المدينة ونهض منها لتلقّي عير قريش سمع مشركو قريش بذلك فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان ، فكان من أمرهم ما كان ، ولم يكن تخلّف عن العير والقتال إلّا زمن أو من لا خير فيه ، فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهمّ : فلان لا في العير ولا في النفير . فالعير ما كان منهم مع أبي سفيان ، والنفير ما كان منهم مع عتبة بن ربيعة قائدهم يوم بدر . ( 3 ) عتبة بن ربيعة : هو والد هند أم معاوية بن أبي سفيان ، كان أحد سادات قريش في الجاهلية وكان خطيبا موصوفا بالرأي والحلم وهو الذي توسط في حرب الفجار بين هوازن وكنانة وأرضى الفريقين . قتل في وقعة بدر سنة 2 ه . راجع ترجمته في الروض الأنف 1 : 121 ورغبة الآمل 2 : 205 ونسب قريش 152 . ( 4 ) المتزمّل : الملفّف بثيابه . يكنّى به عن المقصّر المتهاون .